حسن عيسى الحكيم
229
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وسوف نتناول هؤلاء الأعلام كلّا على انفصال ، ومن بعدهم ، أعلام الأسر النجفية الذين يعاصروهم ، ومن قصد النجف من أعلام ، ومدى مساهمة الجميع في ازدهار مدرسة النجف وتطورها في القرن الحادي عشر الهجري . العلم الأول : الشيخ حسن بن الشهيد الثاني العاملي ولد الشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن بن الشيخ زين الدين ( الشهيد الثاني ) في جباع إحدى قرى جبل عامل فنسب إليها في 17 رمضان عام 959 ه ، وقد ذكر صاحب كتاب " خلاصة الأثر " أنه الشامي نزيل مصر ، وهذا وهم لأنه لم ينزل مصر ولم يدخلها ولم يشتهر بالشامي ، وإن كان من بلاد الشام « 1 » . وقد نشأ في جباع وأكمل دراسته على تلاميذ أبيه وأخذ المعارف الدينية عنهم ، وقصد مدرسة كرك نوح في البقاع ، واجتمع الشيخ بهاء الدين العاملي « 2 » . وأصبح الشيخ حسن يشار إليه في العلم حتى وصف بشيخ المشايخ في عصره ، فيقول الأفندي : أنه الفقيه الجليل ، والمحدث الأصولي الكامل النبيل ، كان علامة عصره وفهامة دهره « 3 » ، ويقول الشيخ القمي : أنه شيخ مشايخ الجلة ، ورئيس المذهب والملة ، وحيد دهره ، وأعرف أهل عصره « 4 » . وقد كانت ثقافته المتعددة في العلوم والمعارف حصيلة دراسته في الأمصار الإسلامية ومنها مدينة النجف الأشرف ، فيقول الخياباني : أنه عالم عامل فقيه ، نبيه أديب أريب ، شاعر ماهر ، محدث رجالي ، عابد زاهد جليل القدر عظيم الشأن من فحول وأركان وثقات وأعيان علماء الإمامية « 5 » .
--> ( 1 ) الأمين : أعيان الشيعة 21 / 382 . ( 2 ) محمد كاظم مكي : الحركة الفكرية ص 110 - ص 111 . ( 3 ) الأفندي : رياض العلماء 2 / ورقة 61 . ( 4 ) القمي : هدية الأحباب ص 181 . ( 5 ) الخياباني : ريحانة الأدب 2 / 441 .